الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
130
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يُبْعَثُونَ » استجب لي ، وأفعل بي كذا وكذا . « قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي » قيل ( 1 ) : « الباء » للقسم ، و « ما » مصدريّة وجوابه « لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ » . والمعنى : أقسم بإغوائك إيّاي ، وهو تكليفي بما يوقعني في الغواية ، لأزيّننّ لهم المعاصي في الدّنيا الَّتي هي دار الغرور . وقيل ( 2 ) : للسّببيّة . « ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) » : ولأحملنّهم أجمعين على الغواية . وفي نهج البلاغة ( 3 ) : قال - عليه السّلام - : لعمري ، لقد فوّق لكم ( 4 ) سهم الوعيد ، وأغرق ( 5 ) إليكم ( 6 ) بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب فقال : « رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » قذفا بغيب بعيد ورجما بظنّ [ غير ] ( 7 ) مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة وإخوان العصبيّة وفرسان الكبر والجاهليّة . « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) » : أخلصتهم لطاعتك وطهّرتهم من الشّوائب ، فلا يعمل فيهم كيدي . وقرأ ( 8 ) ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ، بالكسر ، في كلّ القرآن ، أي : الَّذين أخلصوا نفوسهم للَّه . وفي كتاب معاني الأخبار ( 9 ) : حدّثنا أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه قال : جاء جبرئيل إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا جبرئيل ، ما تفسير الإخلاص ؟ قال ( 10 ) : المخلص الَّذي لا يسأل النّاس شيئا حتّى يجد ، وإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه [ في اللَّه ] ( 11 ) فإنّ [ من ] ( 12 ) لم يسأل المخلوق [ فقد ] ( 13 ) أقرّ اللَّه - عزّ وجلّ -
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 542 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 542 . 3 - نهج البلاغة / 287 ، الخطبة 192 . 4 - ب : عليكم . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أفوق . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لكم . 7 - من المصدر . 8 - أنوار التنزيل 1 / 542 . 9 - المعاني / 261 ، ح 1 . 10 - ب : زيادة « الإخلاص » . 11 و 12 و 13 - من المصدر .