الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

131

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بالعبوديّة ، وإذا وجد فرضي فهو عند اللَّه راض واللَّه - تبارك وتعالى - عنه راض ، وإذا أعطى للَّه - عزّ وجلّ - فهو على حدّ الثّقة بربّه - عزّ وجلّ - . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ » : حقّ عليّ أن أراعيه . « مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) » : لا انحراف عنه . والإشارة ، إلى ما تضمّنه الاستثناء ، وهو تخليص المخلصين من إغوائه . أو الإخلاص على معنى : أنّه طريق عليّ يؤدّي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال . وقرئ ( 1 ) : « عليّ ( 2 ) » قيل : علوّ الشرف . وفي أصول الكافي ( 3 ) : أحمد عن ( 4 ) عبد العظيم ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : « هذا صِراطٌ عَلَيَّ » ( 5 ) « مُسْتَقِيمٌ . وهو يحتمل الرفع والإضافة . وفي تفسير العيّاشي ( 6 ) : عن أبي جميلة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن أبي جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - ( 7 ) عن قوله : « هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ » قال : هو أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وفي مجمع البيان ( 8 ) : قرأ يعقوب : « هذا صراط عليّ » بالرّفع . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) » : تصديق لإبليس فيما استثناه ، وتغيير الوضع لتعظيم المخلصين ( 9 ) ، ولأنّ المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشّيطان عنهم .

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 542 . 2 - أي : بالرفع ، على وزن فعيل . 3 - الكافي 1 / 424 ، ح 63 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بن . 5 - يوجد في ب ، المصدر . 6 - تفسير العياشي 2 / 242 ، ح 15 . 7 - المصدر : « عن عبد اللَّه بن أبي جعفر ، عن أخيه » بدل « عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن أبي جعفر ، عن أبيه - عليهما السّلام - » 8 - المجمع 3 / 336 . 9 - أي : تغيير وضع النظم ، فإنّ فيما سبق كان المستثنى منه الناس والمستثنى المخلصين وهاهنا العباد المستثنى منه « والغاوين » المستثنى .