الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
120
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الأربعة في البدن من ناحية الجنوب ( 1 ) . والدّم في الطَّبائع الأربعة في البدن من ناحية الدّبور ( 2 ) . قال فاستقلَّت النّسمة وكمل البدن . قال : فلزمه من ناحية الرّيح حبّ الحياة وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حبّ الطَّعام والشّراب واللَّين والرّفق ، ولزمه من ناحية المرّة الغضب والسّفه والشّيطنة والتّجبّر والتّمرّد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدّم حبّ ( 3 ) النّساء واللَّذّات وركوب المحارم والشّهوات . قال عمرو : أخبرني جابر ، أنّ أبا جعفر - عليه السّلام - قال : وجدناه في كتاب من كتب عليّ - عليه السّلام - . وبإسناده ( 4 ) إلى إسحاق القمّي : عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : لمّا كان اللَّه متفردا بالوحدانيّة ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيّبة طاهرة سبعة أيّام مع لياليها ، ثمّ نضب الماء عنها ، فقبض من صفاء ( 5 ) ذلك الطين ، وهي طينتنا ( 6 ) أهل البيت ، ثمّ قبض قبضة من أسفل ذلك الطَّين ( 7 ) ، وهي طينة شيعتنا ، ثمّ اصطفانا لنفسه ، فلو أنّ طينة شيعتنا تركت ، كما تركت طينتنا ، لما زنى أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ولا ارتكب ( 8 ) شيئا ممّا ذكرت . ولكنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيّام ولياليها ، ثمّ نضب الماء عنها ، ثمّ قبض قبضة ، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وهي طينة خبال ، وهي طينة أعدائنا ، فلو أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ترك طينتهم ، كما أخذها ، لم تروهم في خلق الآدميّين ، ولم يقرّوا بالشّهادتين ، ولم يصوموا ولم يصلَّوا ولم يزكّوا ولم يحجّوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق . ولكنّ اللَّه - تبارك وتعالى - جمع الطَّينتين : طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما
--> 1 - المصدر : الدبور . وفيه : زيادة « قال » . 2 - المصدر : الجنوب . 3 - يوجد في المصدر ، ن . 4 - العلل / 490 - 491 ، ح 1 . 5 - المصدر : صفوة . 6 - المصدر : طينة . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الطينة . 8 - المصدر : اكتسب .