الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

113

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال في قوله : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » قال : « الخزانة » الماء الَّذي ينزل من السّماء ، فينبت لكلّ ضرب من الحيوان ما قدّر اللَّه له من الغذاء . وفي روضة الواعظين ( 2 ) للمفيد - رحمه اللَّه - : وروي جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه - عليهم السّلام - أنّه قال : في العرش تمثال جميع ما خلق اللَّه من البرّ والبحر . قال : وهذا تأويل قوله : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » . « وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » قيل ( 3 ) : حوامل ، شبّه الرّيح الَّتي جاءت بخير من إنشاء سحاب ( 4 ) ماطر بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك بالعقيم . أو ملقّحات للشّجر والسّحاب ، ونظيره الطَّوائح ، بمعنى : المطيحات ، في قوله : * ومختبط ممّا تطيح الطوائح . * وقرئ ( 5 ) : « وأرسلنا الرّيح » على تأويل الجنس . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : قال : الَّتي تلقّح الأشجار . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا تسبّوا الرّيح ، فإنّها [ بشر ، وإنّها نذر ، ] ( 8 ) وإنّها لواقح ، فاسألوا اللَّه من خيرها وتعوّذوا به من شرّها . « فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ » : فجعلناه لكم سقيا . « وما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) » : قادرين متمكّنين من إخراجه ، نفى عنهم ما أثبته لنفسه . أو حافظين في الغدران والعيون والآبار ، وذلك - أيضا - يدلّ على تدبير المدبّر ، كما تدلّ حركة الماء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به النّاس ، فإنّ طبيعة الماء تقتضي الغور ، فوقوفه دون حدّ لا بدّ له من سببب مخصّص .

--> 1 - تفسير القمّي 1 / 375 . 2 - روضة الواعظين 1 / 47 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 540 . 4 - أ ، ب : حجاب . 5 - أنوار التنزيل 1 / 540 . 6 - تفسير القمّي 1 / 375 . 7 - تفسير العياشي 2 / 239 ، ح 4 . 8 - ليس في ب .