الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
114
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي » : بإيجاد الحياة في بعض الأجسام المقابلة لها . « ونُمِيتُ » : بإزالتها . وقد أوّل الحياة بما يعمّ الحيوان والنّبات . وتكرير الضّمير ( 1 ) ، للدّلالة على الحصر . « ونَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) » . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : أي : نرث الأرض ومن عليها . « ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) » . قيل ( 3 ) : من استقدم ولادة وموتا ، ومن استأخر . أو من خرج من أصلاب الرّجال ، ومن لم يخرج بعد . أو من تقدّم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ، أو تأخّر ، لا يخفى علينا شيء من أحوالكم . وهو بيان لكمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته ، فإنّ ما يدلّ على قدرته دليل على علمه . وقيل ( 4 ) : رغَّب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في الصّف الأوّل ، فازدحموا عليه ، فنزلت . وقيل ( 5 ) : إنّ امرأة حسناء تصلَّي خلف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فتقدّم بعض القوم لئّلا ينظر إليها ، وتأخّر بعض ليبصرها ، فنزلت . وفي تفسير العيّاشي ( 6 ) : عن أبي بصير ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : هم المؤمنون من هذه الأمّة . « وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ » : لا محالة للجزاء . وتوسيط الضّمير ، للدّلالة على أنّه القادر والمتولَّي لحشرهم لا غير . وتصدير الجملة « بأنّ » لتحقيق الوعد . « إِنَّهُ حَكِيمٌ » : باهر الحكمة ، متّقن في أفعاله .
--> 1 - أي : تكرير ضمير المتكلَّم للدلالة على أنّ الإحياء والإماتة منحصران في اللَّه - تعالى - لا يتّصف غيره بشيء منهما ، فإن « نحن » من قبيل ضمير المنفصل . 2 - تفسير القمّي 1 / 375 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 540 . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - تفسير العياشي 2 / 240 ، ح 6 . 7 - المصدر : جابر .