الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

104

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائي وحفص ، بالنّون . وأبو بكر ، بالتّاء والبناء للمفعول ، ورفع الملائكة . وقرئ ( 2 ) : « ما تنزّل » بمعنى تتنزّل . « إِلَّا بِالْحَقِّ » : إلَّا تنزيلا متلبّسا بالحقّ . قيل ( 3 ) : أي : بالوجه الَّذي قدّره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن تأتيكم بصورة تشاهدونها فإنّه لا يزيدكم إلَّا لبسا ، ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإنّ منكم ومن ذراريّكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان . وقيل ( 4 ) : « الحقّ » الوحي . أو العذاب . « وما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) » : جزاء لشرط مقدّر ، أي : ولو نزّلنا الملائكة ما كانوا منظرين . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : فقال ( 6 ) : لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا ، وهلكوا . وجملة « ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ » وما عطف عليه ( 7 ) في موضع الحال من فاعل « قالوا » ، والرّابطة الضّمير في المعطوف . ويحتمل الاستئناف بالرّدّ عليهم . « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » : ردّ لإنكارهم واستهزائهم ، ولذلك أكدّه من وجوه ( 8 ) وقرره بقوله : « وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) » ، أي : من التّحريف والزّيادة والنّقص ، بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللَّسان . أو نفي تطرّق الخلل إليه في الدّوام بضمان الحفظ له ، كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزل له . وقيل ( 9 ) : الضّمير في « له » للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب ( 10 ) ، بعد أن ذكر قوله - تعالى - : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ، ثمّ قوله - تعالى - : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » : يوسف القطَّان ( 11 ) ،

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 538 . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 538 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - تفسير القمّي 1 / 373 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قالوا . 7 - الأظهر : عليها . 8 - الأوّل : إيراد « إنّ » ، الثاني : إيراد الجملة الاسميّة ، الثالث : تكرير الإسناد . 9 - أنوار التنزيل 1 / 538 . 10 - المناقب 4 / 178 - 179 . 11 - كذا في رجال النجاشي / 1209 . وفي أ ، ب ، ر : القطاح .