الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

72

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- عليه السّلام - أنّه سئل عمّن مات في الفترة وعمّن لم يدرك الحنث والمعتوه ؟ فقال : يحتجّ اللَّه عليهم ، يرفع لهم نارا فيقول لهم : ادخلوها . فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن أبى قال : ها أنتم قد أمرتكم ، فعصيتموني . وبهذا الإسناد قال ( 1 ) : ثلاثة يحتجّون عليهم : الأبكم والطَّفل ومن مات في الفترة ، فترفع ( 2 ) لهم نار ( 3 ) فيقال لهم : ادخلوها . فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن أبى قال اللَّه - تبارك وتعالى - : هذا قد أمرتكم فعصيتموني ] ( 4 ) . وفي كتاب الخصال ( 5 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : رنّ إبليس أربع رنّات : أوّلهنّ يوم لعن ، وحين أهبط إلى الأرض ، وحين بعث محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - على حين فترة من الرسل . ( الحديث ) . « أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ » : كراهة أن تقولوا ذلك ، وتعتذروا به . « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ » : متعلَّق بمحذوف ، أي : فلا تعتذروا فقد جاءكم . « واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) » : قيل ( 6 ) : فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى - عليهما السّلام - إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبيّ ، وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمّد - عليهما السّلام - إذ كان بينهما ستّمائة أو خمسمائة وتسع وستّون سنة وأربعة أنبياء ، ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي . وفي الآية امتنان عليهم ، بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه . وقد سبق في الخبر : أنّ بين عيسى ونبيّنا خمسمائة سنة . وانطماس آثار الوحي ، بمعنى : عدم ظهوره للنّاس ، وكون النّبيّ خافيا مقهورا .

--> 1 - نفس المصدر والموضع ، ح 7 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فيرفع . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : نارا . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - الخصال 1 / 263 ، ح 141 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 269 .