الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
73
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
[ وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يذكر فيه أحوال يوم القيامة ، وفيه فيقام الرّسل ، فيسألون عن تأدية الرّسالات ( 2 ) الَّتي حملوها إلى أممهم [ فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ] ( 3 ) وتسأل الأمم فتجحد ( 4 ) كما قال ( 5 ) : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فيقولون : « ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ » ( 6 ) فتشهد الرّسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيشهد بصدق الرّسل وتكذيب من جحدها من الأمم ، فيقول لكل أمّة منهم : بلى « فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 7 ) ، أي : مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرّسل إليكم رسالاتهم . وكذلك قال اللَّه لنبيّه : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . فلا يستطيعون ردّ شهادته خوفا من أن يختم اللَّه على أفواههم وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ] ( 8 ) . « وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ » : فأرشدكم وشرفكم بهم . ولم يبعث في أمّة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء . « وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » ، أي : جعل منكم ، أو فيكم . وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون حتّى قتلوا يحيى ، وهمّوا بقتل عيسى . وقيل ( 9 ) : لمّا كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم وجعلهم مالكين لأنفسهم وأمورهم ، سمّاهم ملوكا . « وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) » : من فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المنّ والسّلوى ، ونحوها ممّا أتاهم .
--> 1 - الاحتجاج 1 / 360 - 361 . 2 - المصدر : الرسالة . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في المصدر . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فيجحدون . 5 - الأعراف / 6 . 6 - المائدة / 19 . 7 - النساء / 41 . 8 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 9 - أنوار التنزيل 1 / 269 .