الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
598
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ملك من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ] ( 1 ) . مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ : يترفّع عنها . والاستكبار ، دون الاستنكاف . وإنّما يستعمل حيث لا استحقاق ، بخلاف التّكبر فإنّه قد يكون باستحقاق ، كما هو في اللَّه - سبحانه - . يَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) » : المستنكف والمستكبر والمقرّ بالعبوديّة ، فيجازيهم على حسب أحوالهم . « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 173 ) » : تفصيل للمجازاة ، المدلول عليها من فحوى الكلام . وكأنّه قال : فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة . أو لمجازاة المستنكف والمستكبر . فإنّ إثابة مقابليهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغمّ والحسرة . « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) » : قيل ( 2 ) : المراد بالبرهان ، المعجزات ، وبالنّور ، القرآن ، أي : جاءكم دلائل العقل وشواهد النّقل ، ولم يبق لكم عذر ولا علَّة . وقيل : البرهان ، رسول اللَّه ، والنّور ، القرآن . وفي مجمع البيان ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : النّور ، ولاية عليّ - عليه السّلام - . « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ » : ثواب مستحقّ . « وفَضْلٍ » : وإحسان زائد عليه . « ويَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ » : إلى اللَّه . أو الموعود من الرّحمة والفضل . « صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) » : قد مرّ تحقيق معنى الصّراط في سورة الفاتحة . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن عبد اللَّه بن سليمان قال : قلت لأبي عبد اللَّه
--> 1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - أنوار التنزيل 1 / 259 . 3 - مجمع البيان 2 / 147 . 4 - تفسير العياشي 1 / 285 ، ح 308 .