الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

576

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قوله : « ويقولون » بيانا للتّفريق ، ليناسبه قوله : « ويُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) » : طريقا وسطا بين الإيمان والكفر ولا واسطة . إذ الحقّ لا يختلف . فإنّ الإيمان باللَّه إنّما يتمّ بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلَّغوا عنه تفصيلا وإجمالا . فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكلّ في الضّلال ، كما قال : « أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » ، أي : الكاملون في الكفر ، لا عبرة بإيمانهم هذا . « حَقًّا » : مصدر مؤكّد لغيره . أو صفة لمصدر « الكافرين » ، يعني : هم الَّذين كفروا كفرا حقّا ، أي : يقينا محقّقا . « وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) » : يهينهم ويذلَّهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : هم الَّذين أقرّوا برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأنكروا أمير المؤمنين - عليه السّلام - . ومعناه : أنّ ذلك كفر ببعض الرّسل ( 2 ) ، أي : بما جاء به من ولاية أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وكذلك الَّذين أقرّوا برسول اللَّه وأمير المؤمنين ، وأنكروا ما قرّراه من الشّرع الظَّاهر ، وآمنوا بأمر آخر سمّوه : باطنا . وسمّوا الإيمان به : إيمانا حقيقيّا . « والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » : وآمنوا بجميعهم وجميع ما جاؤوا به . وإنّما دخل « بين » على « أحد » وهو يقتضي متعدّدا لعمومه ، من حيث أنّه وقع في سياق النّفي . « أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ » : الموعودة لهم . سمّي الثّواب أجرا ، للدّلالة على استحقاقهم لها . والتّصدير « بسوف » للدّلالة على أنّه كائن لا محالة وإن تأخّر . وقرأ حفص عن عاصم ، وقالون عن يعقوب ، بالياء ، على تلوين الخطاب ( 3 ) . « وكانَ اللَّهُ غَفُوراً » : لم يزل يغفر ما فرط منهم من المعاصي . « رَحِيماً ( 152 ) » : يتفضّل عليهم بتضعيف الحسنات . « يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » : في مجمع البيان ( 4 ) : روي أنّ كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا : إن كنت

--> 1 - تفسير القمي 1 / 157 . 2 - كذا في النسخ ولعل الصواب : الرسالة . 3 - أنوار التنزيل 1 / 253 . 4 - مجمع البيان 2 / 133 .