الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

577

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

صادقا ، فأتنا بكتاب من السّماء جملة كما أتى موسى . وقيل ( 1 ) : كتابا محرّرا بخطَّ سماويّ على ألواح ، كما كانت التّوراة . أو كتابا نعاينه حين ينزل . أو كتابا إلينا بأعياننا ، بأنّك رسول اللَّه . « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ » : جواب شرط مقدّر ، أي : إن استكبرت ما سألوه منك ، فقد سألوا موسى أكبر منه . وهذا السّؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم ، لأنّهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم . والمعنى : أنّ عرقهم راسخ في ذلك ، وأنّ ما اقترحوه عليك ليس بأوّل جهالاتهم وخيالاتهم . « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهً جَهْرَةً » : عيانا ، أي : أرنا نره جهرة . أو مجاهرين ومعاينين . « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » : نار جاءت من السّماء ، وأهلكتهم . « بِظُلْمِهِمْ » : بسبب ظلمهم ، وتعنّتهم ، وسؤالهم ما يستحيل على اللَّه - تعالى - . « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » : هذه الجناية الثّانية الَّتي اقترفها - أيضا - أوائلهم . و « البيّنات » المعجزات ولا يجوز حملها على التّوراة ، إذ لم تأتهم بعد . « فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ » : لسعة رحمتنا . [ « وآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) » : حجّة بيّنة ، تبيّن صدقه . « ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ » : الجبل . « بِمِيثاقِهِمْ » : ليقبلوه ] ( 2 ) . « وقُلْنا لَهُمُ » : على لسان موسى ، والجبل مظلّ عليهم . « ادْخُلُوا الْبابَ » ، أي : باب حطَّة . « سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ » : قيل ( 3 ) : على لسان داود . ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ظلَّل الجبل عليهم ، فإنّه شرّع السّبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود .

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 253 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في ر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 254 .