الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
567
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ » : وهي المخفّفة ، والمعنى : أنّه إذا سمعتم . « يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها » : حالان من « الآيات » جيء بهما لتقييد النّهي من المجالسة في قوله : « فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » : الَّذي هو جزاء الشّرط ، بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجوّ ، ويؤيّده الغاية . وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكّة من قوله ( 1 ) : وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . ( الآية ) والضّمير في « معهم » للكفرة المدلول عليهم بقوله : « يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : « آياتِ اللَّهِ » هم الأئمّة - عليهم السّلام - . وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن محمّد بن الفضل ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - في تفسيرها : إذا سمعت الرّجل يجحد الحقّ ويكذب به ويقع في أهله ، فقم من عنده ولا تقاعده . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القسم بن يزيد قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في حديث طويل : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها . وفرض على السّمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللَّه وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى اللَّه - عزّ وجلّ - عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللَّه - عزّ وجلّ - فقال في ذلك : « وقَدْ نَزَّلَ » إلى قوله : « حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . » ثمّ استثنى اللَّه - عزّ وجلّ - موضع النّسيان فقال : وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . . عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ( 5 ) ، عن شعيب العقرقوفيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها » إلى آخر الآية . فقال : إنّما عنى بهذا الرّجل يجحد الحقّ ويكذب به ويقع في الأئمّة ، فقم من
--> 1 - الأنعام / 68 . 2 - تفسير القمي 1 / 156 . 3 - تفسير العياشي 1 / 281 ، ح 290 . 4 - الكافي 2 / 34 - 35 ، ح 1 . 5 - نفس المصدر 2 / 377 ، ح 8 .