الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
568
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عنده ولا تقاعده كائنا من كان . « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » : في الكفر إن رضيتم به ، وإلَّا ففي الإثم لقدرتكم على الإنكار والإعراض . وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة : ففرض على السّمع أن لا تصغي به إلى المعاصي ، فقال - عزّ وجلّ - : « وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » . والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة . « إِنَّ اللَّهً جامِعُ الْمُنافِقِينَ والْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) » : فإذا كان القاعد معهم مثلهم واللَّه جامعهم في جهنّم ، فيجمع القاعد معهم فيها . وقيل ( 2 ) : إنّ هذا يؤيّد أن يكون المراد بالقاعدين قوما من المنافقين . فعلى هذا يكون معناه : إنّ اللَّه يجمع المنافقين ، أي : القاعدين . والكافرين ، أي : المقعود معهم في جهنّم جميعا . وعلى هذا يلزم أن يكون قوله : « إذا » استدراكا ، لأنّ المنافقين مثل الكافرين قعدوا معهم أم لم يقعدوا . « إذا » ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر . ولذلك لم يذكر بعدها الفعل . وإفراد « مثلهم » لأنّه كالمصدر . أو بالاستغناء بالإضافة إلى الجمع . وقرئ ، بالفتح ، على البناء لإضافته إلى مبنيّ . كقوله : مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 3 ) . « الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ » : ينتظرون وقوع أمر بكم . وهو بدل من « الَّذين يتّخذون » . أو صفة « للمنافقين والكافرين » . أو ذمّ مرفوع ، أو منصوب . أو مبتدأ ، خبره . « فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ » : مظاهرين لكم ، فأسهموا لنا فيما غنمتم . « وإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ » : من الحرب . فإنّها سجال . « قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ » ، أي : ألم نغلبكم ونتمكّن من قتلكم ، فأبقينا
--> 1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 382 ، ح 1 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 251 . 3 - نفس المصدر والموضع .