الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
566
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
منكم ، وذرّيّته خير من ذرّيّتكم ، ومن اتّبعه خير ممّن اتّبعكم . فقاموا غضبانا وقالوا زيادة : الرّجوع إلى الكفر أهون علينا ممّا يقول في ابن عمّه . وذلك قول اللَّه : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً . » . عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ( 1 ) ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - في هذه الآية [ قال : نزلت في عبد اللَّه بن أبي سرح الَّذي بعثه عثمان إلى مصر . قال : و « ازْدادُوا كُفْراً » حتّى لم يبق فيه من الإيمان شيء . عن أبي بصير ( 2 ) قال : سمعته يقول فيه هذه الآية : ] ( 3 ) من زعم أنّ الخمر حرام ثمّ شربها ، ومن زعم أنّ الزّنا حرام ثمّ زنى ، ومن زعم أنّ الزّكاة حقّ ولم يؤدّها . « لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) » : إذ يستبعد منهم أن يتولَّوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان . فإنّ قلوبهم ضربت بالكفر وبصائرهم عميت . لا أنّهم لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم . وخبر « كان » في أمثال ذلك محذوف . وتعلَّق به اللَّام ، مثل : لم يكن اللَّه مريدا ليغفر لهم . « بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) » : وضع « بشّر » موضع « أنذر » تهكّم بهم . « الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » : في محلّ النّصب ، أو الرّفع على الذّمّ ، يعني : أريد الَّذين ، أو هم الَّذين . « أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ » : أيتعزّزون بموالاتهم . « فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) » : لا يتعزّز إلَّا من أعزّه ، وقد كتب العزّة لأوليائه وقال : ولِلَّهِ الْعِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ لا يؤبه بعزّ غيرهم بالإضافة إليهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : نزلت في بني أميّة ، حيث حالفوهم على أن لا يردّوا الأمر في بني هاشم . « وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » ، يعني : القرآن . وقرأ غير عاصم : « نزل » والقائم مقام فاعله ( 5 ) .
--> 1 - نفس المصدر 1 / 280 ، ح 287 . 2 - نفس المصدر 1 / 281 ، ح 288 . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في ر . 4 - تفسير القمي 1 / 156 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 250 .