الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

557

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ » : ولذلك اغتفر عدم تجانسهما . والأوّل ، للتّرغيب في المصالحة . والثّاني ، لتمهيد العذر في المماكسة . ومعنى إحضار الأنفس الشّحّ : جعلها حاضرة له ، مطبوعة عليه ، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتّقصير في حقّها ، ولا الرّجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقّها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحبّ غيرها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : « وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ » . فمنها من اختارته ، ومنها من لم تختره . « وإِنْ تُحْسِنُوا » : في العشرة . « وتَتَّقُوا » : النّشوز والإعراض ونقص الحقّ . « فَإِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ » : من الإحسان والخصومة . « خَبِيراً ( 128 ) » : عالما به وبالغرض منه ، فيجازيكم عليه . أقام كونه عالما بأعمالهم مقام مجازاته لهم ، الَّذي هو في الحقيقة جواب الشّرط ، إقامة السّبب مقام المسبّب . « ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ » : أن تسوّوا بينهنّ في المحبّة والمودّة بالقلب . لأنّ العدل أن لا يقع ميل ألبتّة . وهو متعذّر ولذلك كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك . على ما نقل ( 2 ) . وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : يعني : في المودّة . وكذا في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) عنه - عليه السّلام - . وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن الصّادق والباقر - عليهما السّلام - : أنّ معناه : التّسوية في كلّ الأمور من جميع الوجوه ، من النّفقة والكسوة والعطيّة والمسكن والصّحبة والبشر وغير ذلك . والمراد به ، أنّ ذلك لا يخفّف عليكم بل يثقّل ويشقّ لميلكم إلى بعضهنّ .

--> 1 - تفسير القمي 1 / 155 . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 248 . 3 - تفسير العياشي 1 / 279 ، ح 285 . 4 - . 1 / 155 . 5 - مجمع البيان 2 / 121 .