الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
558
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولَوْ حَرَصْتُمْ » : على تحرّي ذلك ، وبالغتم . « فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » : بترك المستطاع ، والجور على المرغوب عنها . فإنّ ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه . « فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » : الَّتي ليست ذات بعل ، ولا مطلَّقة . وفي مجمع البيان ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - عن آبائه - عليهم السّلام - : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به بينهنّ . قال : وروي أنّ عليّا - عليه السّلام - كان له امرأتان . فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضّأ في بيت الأخرى . « وإِنْ تُصْلِحُوا » : ما كنتم تفسدون من أمورهنّ . « وتَتَّقُوا » : فيما يستقبل . « فَإِنَّ اللَّهً كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) » : يغفر لكم ما مضى من ميلكم . « وإِنْ يَتَفَرَّقا » : وقرئ : وإن يتفارقا ، أي : وإن يفارق كلّ واحد منهما صاحبه ( 2 ) . « يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا » : من الآخر ببدل ، أو سلوة . « مِنْ سَعَتِهِ » : من غناه وقدرته . « وكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) » : مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه . وفي الكافي ( 3 ) بإسناده إلى ابن أبي ليلى قال : حدّثني عاصم بن حميد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . فأتاه رجل . فشكى إليه الحاجة . فأمره بالتّزويج . قال : فاشتدّت الحاجة . فأتى أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - . فسأله عن حاله . فقال : اشتدّت بي الحاجة . قال : ففارق . ثمّ أتاه فسأله عن حاله . فقال : أثريت وحسن حالي . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّي أمرتك بأمرين أمر اللَّه بهما ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ إلى قوله : واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وقال : « إِنْ
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - أنوار التنزيل 1 / 248 . 3 - الكافي 5 / 331 ، ح 6 .