الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

508

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قتل نبيّا أو وصيّ نبيّ فلا توبة له ، لأنّه لا يكون له مثله فيقاد به ] ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : إنّ الآية نزلت في مقيس بن ضبابة ، وجد أخاه هشاما [ قتيلا ] ( 3 ) في بني النّجّار ولم يظهر قاتله . فأمرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يدفعوا إليه ديته . فدفعوا إليه . ثمّ حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكّة مرتدّا . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : سافرتم وذهبتم للغزو . « فَتَبَيَّنُوا » : فاطلبوا بيان الأمر وثباته ، وميّزوا بين الكافر والمؤمن . وقرأ حمزة والكسائيّ : « فتثبّتوا » من التّثبّت . هنا ، وفي الحجرات ( 4 ) . « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » : لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة : « السّلم » بغير ألف ، أي : الاستسلام والانقياد . وفسّر به السّلام - أيضا - ( 5 ) . وفي تفسير العيّاشي ( 6 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السّلم لست مؤمنا . « لَسْتَ مُؤْمِناً » : وإنّما فعلت ذلك من الخوف . وقرئ : « مؤمنا » بالفتح ، أي : مبذولا له الأمان ( 7 ) . « تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : تطلبون ماله ، الَّذي هو حطام سريع النّفاد . وهو حال من الضّمير في « تقولوا » وهو مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التّثبّت . « فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ » : تغنيكم عن قتل أمثاله لما له . « كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ » ، أي : أوّل ما دخلتم في الإسلام تفوّهتم بكلمتي الشّهادة فحصنت بها دماؤكم وأموالكم ، من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم . « فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ » : بالاشتهار بالإيمان ، والاستقامة في الدّين . « فَتَبَيَّنُوا » : فافعلوا بالدّاخلين كما فعل اللَّه بكم ، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنّا بأنّهم دخلوا فيه اتّقاء وخوفا . فإنّ إبقاء الكافر أهون عند اللَّه من قتل امرئ مسلم .

--> 1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - أنوار التنزيل 1 / 237 . 3 - من المصدر . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - تفسير العياشي 1 / 268 ، ح 242 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 237 .