الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
509
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وتكريره ، تأكيد لتعظيم الأمر ، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم . « إِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) » : عالما به وبالغرض منه ، فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أنّها نزلت لمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام . وكان رجل من اليهود يقال له : مرادس بن نهيك الفدكيّ ، في بعض القرى . فلمّا أحسّ بخيل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل . فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فمرّ به أسامة بن زيد فقتله . فلمّا رجع إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخبره بذلك . فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه . فقال : يا رسول اللَّه [ إنّما ] ( 2 ) قالها ( 3 ) تعوّذا من القتل . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أفلا شققت الغطاء عن قلبه ، لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ؟ فحلف أسامة بعد ذلك ، أنّه لا يقاتل أحدا [ قال : ] ( 4 ) أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فتخلَّف عن أمير المؤمنين في حروبه . وأنزل اللَّه في ذلك : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ . » ( الآية ) . وفي رواية العامّة ( 5 ) : أنّ مرادس أضاف إلى الكلمتين : السّلام عليكم . وهي تؤيّد قراءة السّلام ، وتفسيره بتحيّة السّلام ( 6 ) . « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ » : عن الحرب . « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » : في موضع الحال من « القاعدون » أو من الضّمير الَّذي فيه . ويحتمل الصّفة .
--> 1 - تفسير القمي 1 / 148 . 2 - من المصدر . 3 - المصدر : قال . 4 - من أور . 5 - التفسير الكبير للفخر الرازي 11 / 3 . 6 - هكذا في جميع النسخ ولعل الصّواب : الإسلام .