الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
456
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهً » : بالتّوبة والإخلاص . « واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » : واعتذروا إليك ، حتّى انتصبت لهم شفيعا . وإنّما عدل عن الخطاب تفخيما لشأنه ، وتنبيها على أنّ حقّ الرّسول أن يقبل اعتذار التّائب وإن عظم جرمه ويشفع له ، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذّنوب . « لَوَجَدُوا اللَّهً تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) » : لعلموه قابلا لتوبتهم ، متفضّلا عليهم بالرّحمة . وإن كان « وجد » بمعنى : صادف ، كان « توّابا » حالا و « رحيما » بدلا منه ، أو حالا آخر ، أو من الضّمير فيه . وفي كتاب المناقب ( 1 ) ، لابن شهرآشوب : إسماعيل بن يزيد بإسناده ، عن محمّد بن عليّ - عليهما السّلام - أنّه قال : أذنب رجل ذنبا في حياة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فتغيّب حتّى وجد الحسن والحسين - عليهما السّلام - . في طريق خال . فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه ( 2 ) وأتى بهما النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال : يا رسول اللَّه إنّي مستجير باللَّه وبهما . فضحك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حتّى ردّ يده إلى فيه ( 3 ) . ثمّ قال للرّجل : اذهب وأنت طليق ( 4 ) . وقال للحسن والحسين : قد شفّعتكما فيه أي فتيان . فأنزل اللَّه - تعالى - : « ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهً واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهً تَوَّاباً رَحِيماً . » وفي الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخل أو حين تدخلها ، ثمّ تأتي قبر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أن قال - عليه السّلام - : اللَّهمّ إنّك قلت : « ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهً واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهً تَوَّاباً رَحِيماً » وإنّي أتيت نبيّك مستغفرا تائبا من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّي وربّك ليغفر لي ذنوبي .
--> 1 - مناقب آل أبي طالب 3 / 400 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عاتقه . 3 - المصدر : فمه . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فأنت طلبتي . 5 - الكافي 4 / 550 - 551 ، ح 1 .