الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

407

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) » : تنبيه ، على أنّ الشّيطان قرينهم فحملهم على ذلك وزيّنه لهم ، كقوله : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ والمراد إبليس وأعوانه . ويجوز أن يكون وعيدا لهم ، بأن يقرن بهم الشّيطان في النّار . « وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ » ، أي : أيّ تبعة تحيق بهم بالإيمان والإنفاق في سبيل اللَّه . وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه ، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعلَّه يؤدّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة والفوائد الجميلة ، وتنبيه على أنّ المدعوّ إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا فكيف إذا تضمّن المنافع . وإنّما قدّم الإيمان هاهنا وأخّره في الآية السّابقة ، لأنّ القصد بذكره إلى التّخصيص هنا والتّعليل ثمّة . أو لأنّ المقصود في السّابق ذمّهم وفي تأخير عدم الإيمان سلوك مسلك التّرقّي ، والمقصود هاهنا إزالة الأوصاف الذّميمة ، وإزالة الكفر يستحقّ التّقديم ، لأنّ إزالة الإنفاق رئاء موقوفة على إزالته ، ولأنّ إزالة الأقبح أهمّ . « وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) » : وعيد لهم . « إِنَّ اللَّهً لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » : لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء ، كالذّرّة ، وهي النّملة الصّغيرة . ويقال لكلّ جزء من أجزاء الهباء . والمثقال ، مفعال ، من الثّقل . وفي ذكره إيماء ، إلى أنّه وإن صغر قدره عظم جزاؤه ، حيث أثبت للذّرّة ثقلا . وإيماء ، إلى أنّ وضع الشيء في غير محلَّه وإن كان حقيرا فهو عظيم ثقيل في القبح . « وإِنْ تَكُ حَسَنَةً » : وإن يك مثقال الذّرة حسنة . وأنّث الضّمير لتأنيث الخبر ، أو لإضافة المثقال إلى المؤنّث . وحذف النّون من غير قياس ، تشبيها بحروف العلَّة . وقرأ ابن كثير ونافع : « حسنة » بالرّفع ، على « كان » التّامّة ( 1 ) . « يُضاعِفْها » ، أي : ثوابها ، أو الحسنة نفسها ، بناء على تجسّم الأعمال . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب : « يضعفها » وكلاهما بمعنى ( 2 ) . « ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ » : ويؤت صاحبها من عنده ، على سبيل التّفضّل زيادة على

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 220 .