الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

408

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ما وعد في مقابلة العمل . « أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) » : عطاء جزيلا . وإنّما سمّاه أجرا ، لأنّه تابع للأجر مزيد عليه . « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ » : فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا جئنا من كلّ أمّة شهيد ، يعني : نبيّهم ليشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم . والفاء في « فكيف » الفصيحة ، أي : إذا عرضت حال هؤلاء . والظَّرف ، أعني : « إذا » متعلَّق « بكيف » ، أي : كيف حال هؤلاء في هذا الوقت ( 1 ) . « وجِئْنا بِكَ » : يا محمّد ، « عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) » : تشهد على صدق هؤلاء الشّهداء لعلمك بعقائدهم ، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم . وقيل ( 2 ) : هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم . وقيل : إلى المؤمنين ، كقوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . في كتاب التّوحيد ( 3 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - وقد ذكر أهل المحشر : ثمّ يجتمعون في مواطن أخر ( 4 ) فيستنطقون فيفرّ بعضهم من بعض ، ( فذلك ) قوله - عزّ وجلّ ( 5 ) - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ فيستنطقون فلا يتكلَّمون إلَّا من أذن له الرّحمن وقال صوابا ، فيقوم الرّسل - عليهم السّلام - فيشهدون في هذه المواطن ( 6 ) ، فذلك قوله : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . » وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطبّرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث ، يذكر فيه أحوال أهل الموقف ، وفيه : فيقام الرّسل فيسألون ( 8 ) عن تأدية

--> 1 - في الهامش الأصل : « ردّ على البيضاوي حيث جعله متعلَّقا بمضمون المبتدأ أو الخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن . [ أنوار التنزيل 1 / 220 ] ( منه سلَّمه اللَّه تعالى . ) 2 - أنوار التنزيل 1 / 220 . 3 - التوحيد / 261 . 4 - المصدر : مؤطن أخر . 5 - عبس / 34 . 6 - المصدر : هذا المؤطن . 7 - الاحتجاج 1 / 360 - 361 . 8 - المصدر : فيسئلون .