الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

406

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- عليه السّلام - : أتدري من الشّحيح ؟ فقلت : هو البخيل . فقال : الشّحّ ، أشدّ من البخل ، إنّ البخيل يبخل بما في يده ، والشّحيح يشحّ بما في أيدي النّاس وعلى ما في يديه حتّى لا يرى في أيدي النّاس شيئا إلَّا تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرام ، ولا يقنع بما رزقه اللَّه - عزّ وجلّ - . وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - ( 1 ) : إذا لم يكن للَّه - عزّ وجلّ - في العبد حاجة ابتلاه بالبخل . وقرأ حمزة والكسائي هاهنا وفي الحديد : « بالبخل » بفتح الحرفين ، وهي لغة ( 2 ) . « ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » : من الغنى والعلم ، حيث ينبغي الإظهار . « وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) » : وضع الظَّاهر فيه موضع المضمر ، إشعارا بأنّ من هذا شأنه فهو كافر لنعمة اللَّه ، ومن كان كافرا لنعمة اللَّه فله عذاب يهينه ، كما أهان النّعمة بالبخل والإخفاء . قيل ( 3 ) : الآية نزلت في طائفة من اليهود [ كانوا ] ( 4 ) يقولون للأنصار تنصيحا ( 5 ) : لا تنفقوا أموالكم فإنّا نخشى عليكم الفقر . وقيل : في الَّذين كتموا صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ » : عطف على « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » أو الكافرين شاركهم مع البخل في الذّمّ والوعيد ، لأنّ البخل والسّرف الَّذي هو الإنفاق لا على ما ينبغي ، من حيث أنّهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذّمّ . أو مبتدأ خبره محذوف ، يدلّ عليه ما بعده ، أي : قرينهم الشّيطان . « ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » : ليتحرّوا بالإنفاق مراضيه وثوابه . قيل ( 6 ) : هم مشركوا مكّة . وقيل : المنافقون .

--> 1 - نفس المصدر 2 / 35 ، ح 144 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 219 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تنصّحا . 6 - نفس المصدر والموضع .