الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
398
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فاعل ( 1 ) ، والمعنى : بالأمر الَّذي حفظ حقّ اللَّه ، أو طاعته وهو التّعفّف والشّفقة على الرّجال . « واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ » ، أي : عصيانهنّ وترفعهنّ عن مطاوعتكم . من النّشز ، وهو الارتفاع في مكان . « فَعِظُوهُنَّ » : بالقول . « واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ » : إن لم ينجع القول . قيل ( 2 ) : فلا تدخلوهنّ تحت اللَّحف ، أو لا تباشروهنّ ، فيكون كناية عن الجماع . وقيل ( 3 ) : المضاجع ، المبايت ، أي : لا تبايتوهنّ . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن ( الباقر - عليه السّلام - : ) يحوّل ظهره إليها . « واضْرِبُوهُنَّ » : إن لم تنفع الهجرة ، ضربا غير شديد ، لا يقطع لحما ولا يكسر عظما . وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن ( الباقر ) - عليه السّلام - : أنّه الضّرب بالسّواك . « فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً » : بالتّوبيخ والإيذاء . « إِنَّ اللَّهً كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) » : فاحذروه ، فإنّه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم . أو أنّه على علو شأنه يتجاوز عن سيّئاتكم ويتوب عليكم ، فأنتم أحقّ بالعفو عن أزواجكم . أو أنّه يتعالى ويتكبّر أن يظلم أحدا أو ينقص حقّه . « وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما » : خلافا ونزاعا بين المرء وزوجه ، لا يرجى معه الاجتماع على رأي ، كأنّ كلّ واحد في شقّ ، أي : جانب . وأضمرهما وإن لم يسبق ذكرهما ، لسبق ما يدلّ عليهما . وأضاف الشّقاق إلى الظَّرف ، إمّا لإجرائه مجرى المفعول به ، كقوله : يا سارق اللَّيلة . أو الفاعل ، كقولهم : نهارك صائم ، مجازا عقليّا في الإضافة . « فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وحَكَماً مِنْ أَهْلِها » : قيل ( 6 ) : الخطاب للحكّام . وقيل ( 7 ) : للأزواج والزّوجات . وفي مجمع البيان ( 8 ) : واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو ؟
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 218 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 و 5 - مجمع البيان 2 / 44 . 6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 218 . 8 - مجمع البيان 2 / 44 .