الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
397
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال اليهوديّ : صدقت يا محمّد . قال البيضاويّ ( 1 ) : روي أنّ سعد بن الرّبيع - أحد نقباء الأنصار - نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير ، فلطمها ، فانطلق بها أبوها إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فشكى . فقال - عليه السّلام - لتقصّ منه . فنزلت ، فقال - عليه السّلام - : أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا ، والَّذي أراد اللَّه خير . ويدلّ على كذب ما نقله ما تواتر من أخبارنا ، على أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، لم يكن يقدم على أمر لم يوح إليه . وفي هذا الخبر ، أنّه حكم برأيه ثمّ نزلت الآية على خلاف رأيه . وهو خلاف ما يجب أن يكون - عليه السّلام - . « فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ » مطيعات للَّه ، قائمات بحقوق الأزواج . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « قانِتاتٌ » يقول مطيعات . « حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ » ، أي : لمواجب الغيب ، أي : يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النّفس والمال . وقيل ( 3 ) : لأسرارهم . وفي تهذيب الأحكام ( 4 ) : محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبد اللَّه بن ميمون القدّاح ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - عن آبائه - عليهم السّلام - قال : قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله . « بِما حَفِظَ اللَّهُ » : بحفظ اللَّه إيّاهنّ بالأمر على حفظ الغيب ، والحثّ عليه بالوعد والوعيد ، والتّوفيق له . أو بالَّذي حفظ اللَّه لهنّ عليهم من المهر والنّفقة ، والقيام بحفظهنّ ، والذّبّ عنهنّ . وقرئ ، بالنّصب ، على أنّ « ما » موصولة . فإنّها لو كانت مصدريّة لم يكن « لحفظ »
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 218 . 2 - تفسير القمي 1 / 137 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 218 . 4 - تهذيب الأحكام 7 / 240 ، ح 1047 .