الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
391
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » : من الأمور الدّنيويّة كالجاه والمال ، لأنّه حسد يورث التّعادي والتّباغض . في مجمع البيان ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - ، أي : لا يقل أحد ( 2 ) : ليت ما أعطي فلان من المال والنّعمة والمرأة الحسناء كان لي ، فإنّ ذلك حسد ( 3 ) ، ولكن يجوز أن يقول : اللَّهمّ أعطني مثله . وفي كتاب الخصال ( 4 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من تمنّى شيئا وهو للَّه - تعالى - رضى لم يخرج من الدّنيا حتّى يعطاه . وفيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه ( 5 ) : في كلّ امرئ واحدة من ثلاث : الكبر والطَّيرة والتّمنّي ، فإذا تطيّر أحدكم فليمض على طيرته وليذكر اللَّه - عزّ وجلّ - وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشّاة ، وإذا تمنّى فليسأل اللَّه - عزّ وجلّ - وليبتهل ( 6 ) إليه ولا تنازعه ( 7 ) نفسه إلى الإثم . « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » بيان لذلك ، أي : لكلّ من الرّجال والنّساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله ، فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتّمنّي . وقيل ( 8 ) : المراد ، نصيب الميراث ، وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه ، وجعل ما قسّم لكلّ منهم على حسب ما عرف من حاله الموجب للزّيادة والنّقص ، كالمكتسب له . « وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ » ، أي : لا تتمنّوا ما للنّاس ، واسألوا اللَّه مثله من خزائنه الَّتي لا تنفد . قيل ( 9 ) : أو لا تتمنّوا ، واسألوا اللَّه من فضله بما يقرّبه ويسوقه إليكم .
--> 1 - مجمع البيان 2 / 40 . 2 - المصدر : أحدكم . 3 - المصدر : حسدا . 4 - الخصال / 4 ، ح 7 . وفيه بإسناده إلى أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد - عليهما السّلام - عن آبائه ، عن عليّ - عليهم السّلام - قال : . . . 5 - نفس المصدر / 624 . 6 - المصدر : يبتهل . 7 - المصدر : لا ينازعه . 8 - أنوار التنزيل 1 / 217 . 9 - نفس المصدر والموضع .