الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
392
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي الحديث السّالف ما يردّ هذا الأخير . وفي أصول الكافي ( 1 ) : حميد بن زياد ، عن الخشّاب ، عن ابن بقّاح ، عن معاذ ، عن عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من لم يسأل اللَّه من فضله افتقر ( 2 ) . أبو عليّ الأشعريّ ، عن محمد بن عبد الجبّار ( 3 ) ، عن صفوان ، عن ميسّر بن عبد العزيز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال لي : يا ميسّر ، ادع ولا تقل : « إنّ الأمر قد فرغ منه . » إنّ عند اللَّه - عزّ وجلّ - منزلة لا تنال إلَّا بمسألة ، ولو أنّ عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا . فسل تعط يا ميسّر ليس من باب يقرع إلَّا يوشك أن يفتح لصاحبه . وفي فروعه ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ليس من نفس إلَّا وقد فرض اللَّه - عزّ وجلّ - لها رزقا ( 5 ) حلالا يأتيها في عافية وعرّض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت شيئا من الحرام قاصّها به من الحلال الَّذي فرض لها ، وعند اللَّه سواها فضل كثير ، وهو قوله - عزّ وجلّ - : « وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ . » وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أحبّ شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه ، أبغض - عزّ وجلّ - لخلقه المسألة وأحبّ لنفسه أن يسأل . وليس شيء أحب إليه من أن يسأل . فلا يستحي أحدكم أن يسأل اللَّه - عزّ وجلّ - من فضله ولو شسع نعل . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن إسماعيل بن كثير ، رفع الحديث إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : لمّا نزلت هذه الآية : « وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ » قال : فقال أصحاب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما هذا الفضل ، أيّكم يسأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن ذلك ؟ قال : فقال عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : أنا أسأله عنه . فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟
--> 1 - الكافي 2 / 467 ، ح 4 . 2 - المصدر : [ فقد ] افتقر . 3 - نفس المصدر 2 / 466 ، ح 3 . 4 - نفس المصدر 5 / 80 ، ح 2 . 5 - المصدر : رزقها . 6 - من لا يحضره الفقيه 2 / 40 ، ح 181 . 7 - تفسير العياشي 1 / 239 ، ح 116 .