الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
390
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ويؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرّين . ويردّ على هذا التّوفيق ( 1 ) : أنّ من قدر على قتل أحد ، فقطع أطرافه ، كان قطع أطرافه مكفّرا . وما نسبه في مجمع البيان إلى أصحابنا لا مستند له ، وظاهر الآية والأخبار الواردة في تفسيرها وتفسير الكبائر ، يعطي تمايز كلّ من الصّغائر والكبائر عن صاحبها . [ وفي تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ ( 2 ) : قال : حدّثني جعفر بن محمّد الفزاريّ معنعنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : أكبر الكبائر سبع : الشّرك باللَّه العظيم ، وقتل النّفس الَّتي حرّم اللَّه ، وأكل أموال اليتامى ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والفرار من الزّحف ، وإنكار ما أنزل اللَّه . فأمّا الشّرك باللَّه - عزّ وجلّ - العظيم ، فقد بلغكم ما أنزل اللَّه فينا وما قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فردّوا على اللَّه وعلى رسوله . وأمّا قتل النّفس الحرام ، فقتل الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - وأصحابه - رحمهم اللَّه تعالى - وأمّا أكل أموال اليتامى ، فقد ظلموا فيئنا وذهبوا به . وأمّا عقوق الوالدين ، فقد قال اللَّه - تعالى - في كتابه : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فهو أب لهم ، فعقّوه ( 3 ) في ذرّيّته وفي قرابته . وأمّا قذف المحصنة ، فقد قذفوا فاطمة الزّهراء بنت النّبيّ وزوجة الوليّ - عليهم السّلام والتّحيّة والإكرام ( 4 ) - على منابرهم . وأمّا الفرار من الزّحف ، فقد أعطوا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - البيعة طائعين غير كارهين ثمّ فرّوا عنه وخذلوه . وأمّا إنكار ما أنزل اللَّه ، فقد أنكروا حقّنا وجحدوا به ، هذا ما لا يتعاجم فيه أحد ، إنّ اللَّه - تعالى - يقول في كتابه : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً . » ] ( 5 ) .
--> 1 - نفس المصدر . وفيه تقديم وتأخير بين المطالب . 2 - تفسير فرات / 33 . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فعقوا . 4 - المصدر : « فقد قذفوا فاطمة بنت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - » بدل « فقد قذفوا فاطمة الزهراء بنت النبيّ وزوجة الوليّ - عليهم السّلام والتحيّة والإكرام - . » 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .