الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
349
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
[ له : ] ( 1 ) حدّثني رجل عن أحدهما - عليهما السّلام - في أبوين وإخوة لأمّ أنّهم يحجبون ولا يرثون . فقال : هذا واللَّه هو الباطل ، ولكنّي سأخبرك ( 2 ) ولا أروي لك شيئا ، والَّذي أقول لك هو واللَّه الحقّ : إنّ الرّجل إذا ترك أبويه فلأمّه ( 3 ) الثّلث وللأب الثّلثان في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - « فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ » ، يعني : للميّت ، يعني : إخوة لأب وأمّ ، أو إخوة لأب « فَلأُمِّهِ السُّدُسُ » وللأب خمسة أسداس ، وإنّما وفّر للأب من أجل عياله ، وأمّا الإخوة لأمّ ليسوا لأب فإنّهم لا يحجبون الأمّ عن الثّلث ولا يرثون . « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » : متعلَّق بما تقدّمه من قسمة المواريث كلَّها ، أي : هذه الأنصباء للورثة من بعد وصيّة أو دين إن كانا . قيل ( 4 ) : وإنّما قال « بأو » الَّتي للإباحة دون الواو ، لدلالة على أنّهما متساويان في الوجوب مقدّمان على القسمة مجموعين ومفردين . وقدّم الوصيّة على الدّين وهي متأخّرة في الحكم ، لأنّها مشبّهة بالميراث شاقّة على الورثة مندوب إليه الجميع ، والدّين إنّما يكون على النّذور . وقرأ ابن عامر وأبو بكر ، بفتح الصّاد . وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - [ أنّه قال : ] ( 6 ) إنكم تقرؤن في هذه الآية الوصيّة قبل الدّين ، وإنّ رسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - قضى بالدّين قبل الوصيّة . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن محمّد بن قيس قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في الدّين والوصيّة فقال : إنّ الدّين قبل الوصيّة ، ثمّ الوصيّة على أثر الدّين ، ثمّ الميراث ولا وصيّة للوارث . قوله : « ولا وصيّة للوارث » نفي للاستحباب ، لا للجواز . « آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » ، أي : لا تعلمون من أنفع
--> 1 - من المصدر 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أخبرك . 3 - المصدر : فللأمّ . 4 - أنوار التنزيل 1 / 207 . 5 - مجمع البيان 2 / 15 . 6 - من المصدر . 7 - تفسير العياشي 1 / 226 ، ح 55 .