الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

325

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

عوض . ونصبها على المصدر ، لأنّها في معنى الإيتاء ، أو الحال من الواو ، أو الصّدقات ، أي : آتوهنّ صدقاتهنّ ناحلين ، أو منحولة . وبعضهم فسّرها بالفريضة ، وهو نظير إلى مفهوم الآية ، لا إلى موضع اللَّفظ . وقيل ( 1 ) : تفضّلا من اللَّه عليهنّ ، فتكون حالا من الصّدقات . وقيل ( 2 ) : ديانة ، من قولهم : انتحل فلان كذا ، إذا دان به ، على أنّه مفعول له أو حال من الصّدقات ، أي : دينا من اللَّه شرّعه . قيل ( 3 ) الخطاب للأزواج . وفي مجمع البيان ( 4 ) : اختلف في من خوطب بقوله : « وآتُوا النِّساءَ » ( 5 ) « قيل : هم الأولياء ، لأنّ الرّجل منهم كان إذا زوّج أمة ( 6 ) أخذ صداقها دونها ، فنهاهم اللَّه عن ذلك . وهو المرويّ عن الباقر - عليه السّلام - رواه أبو الجارود [ عنه ] ( 7 ) . « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً » : الضّمير ، للصّداق ، حملا على المعنى ، أو للإيتاء . و « نفسا » تميّز ، لبيان الجنس . ولذلك وحّدوا المعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصّداق عن طيب نفس ، لكن جعل العمدة طيب النّفس للمبالغة ، وعدّاه « بعن » ، يعني : لتضمين معنى التّجافي والتّجاوز . وقال : « منه » بعثا لهنّ على تقليل الموهوب ، « فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) » : فخذوه وأنفقوه حلالا ، بلا تبعة . والهنيء والمريء ، صفتان ، من هنأ الطَّعام ومرأ ، إذا ساغ من غير غصّ . أقيمتا مقام مصدريهما ، أو وصف بهما المصدر ، أو جعلتا حالا من الضّمير . وقد يفرق بينهما ، بأنّ الهنيء ، ما يلده الإنسان . والمريء ، ما يحمد عاقبته . وعلى ما روي سابقا من مجمع البيان ( 8 ) : الخطاب للأولياء . وقيل ( 9 ) : روي أنّ أناسا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا ممّا ساق إليها ،

--> 1 و 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - مجمع البيان 2 / 6 - 7 . 5 - ذكر في المصدر الآية بطولها . 6 - المصدر : « تزوّج آيمة » بدل « زوّج أمة » . 7 - من المصدر . 8 - مجمع البيان 2 / 6 . 9 - أنوار التنزيل 1 / 204 .