الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
324
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَواحِدَةً » ، أي : فاختاروا ، أو فانحكوا واحدة وذروا الجمع . وقرئ ، بالرّفع ، على أنّه فاعل فعل محذوف ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : فيكفيكم واحدة ، أو فالكافي واحدة ( 1 ) . « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » : وإن تعدّدت ، لخفّة مؤنهنّ وعدم وجوب القسم بينهنّ . وفي حكمهنّ المتعة . ففي الكافي : عن الصّادق - عليه السّلام - في غير واحدة من الرّوايات : « أنّها ليست من الأربع ، ولا من السّبعين ، وإنهنّ بمنزلة الإماء ، لأنّها مستأجرة لا تطلَّق ولا ترث ولا تورث . » ( 2 ) « وإنّ العبد ليس له أن يتزوّج إلَّا حرّتين أو أربع إماء ، وله أن يتسرّى بإذن مولاه ما شاء ذلك ( 3 ) » . « ذلِكَ » ، أي : التّقليل منهنّ ، أو اختيار الواحدة ، أو التّسرّي . « أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 ) » : أقرب من أن لا تميلوا . يقال : عال الميزان ، إذا مال . وعال الحاكم ، إذا جار . وعول الفريضة ، الميل عن حدّ السّهام المسمّاة . وقيل ( 4 ) بأن لا يكثر ( 5 ) عيالكم [ ، على أنّه ] ( 6 ) من عال الرّجل عياله [ ، يعولهم ، ] ( 7 ) إذا مأنهم . فعبّر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على الكناية . ويؤيّده قراءة « أن لا تعيلوا » من أعال الرّجل ، إذا كثر عياله . ولعلّ المراد بالعيال ، الأزواج . وإن أريد الأولاد ، فلأنّ التّسرّي مظنّة قلَّة الولد ، بالإضافة إلى التّزوّج لجواز العزل فيه ، كتزوّج الواحدة بالإضافة إلى تزوّج الأربع . « وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ » : مهورهنّ . وقرئ ، بفتح الصّاد ، وسكون الدّال ، على التّخفيف . وبضمّ الصّاد ، وسكون الدّال ، جمع صدقة كغرفة . وبضمّها على التّوحيد ، وهو تثقيل صدقة ، كظلمة في ظلمة . « نِحْلَةً » . قيل ( 8 ) : عطيّة ، من نحله كذا نحلة ، إذا أعطاه إيّاها ( 9 ) عن طيب نفس ، بلا توقّع
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 203 . 2 - ر . الكافي 5 / 451 - 452 ، ح 1 - 7 . 3 - ر . نفس المصدر 5 / 476 - 477 ، ح 1 - 5 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 203 . 5 - المصدر : لا تكثر . 6 و 7 - من المصدر . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - المصدر : إيّاه .