الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

310

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فالتّكذيب في كلام المعصومين - صلوات اللَّه عليهم - إنّما يرجع إلى ما فهمه العامّة من حمله على الظَّاهر ، دون أصل الحديث . « وبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً ونِساءً » : بيان لكيفيّة تولَّدهم منهما ، والمعنى : ونشر من تلك النّفس والرّوح المخلوق منهما ، بنين وبنات كثيرة . واكتفى بوصف ( 1 ) الرّجال بالكثرة عن وصف النّساء بها ، لكونهم أصلا بالنّسبة إليهنّ ، وتوصيفهم يدلّ على توصيفهنّ . وذكر « كثيرا » حملا على الجمع ، وترتيب الأمر بالتّقوى على هذه القصّة ، لما فيها من الدّلالة على القدرة القاهرة الَّتي من حقّها أن تخشى ، والنّعمة الباهرة الَّتي توجب طاعة مولاها . أو لأنّ المراد به ، تمهيد الأمر بالتّقوى فيما يتّصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه ، على ما دلَّت عليه الآيات الَّتي بعدها . وقرئ : « وخالق وباثّ » على حذف مبتدأ ، تقديره : وهو خالق وباثّ ( 2 ) . وفي كتاب العلل ( 3 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن بدء النّسل من ذرّيّة آدم - عليه السّلام - ، وقيل له : إنّ عندنا أناسا يقولون : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أوحى إلى آدم أن يزوّج بناته من بنيه ، وإنّ هذا الخلق أصله كلَّه من الإخوة والأخوات . فقال - عليه السّلام - سبحان اللَّه ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، يقول من يقول هذا ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - جعل أصل صفوة خلقه وأحبّائه وأنبيائه ورسله [ وحججه ] ( 4 ) والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطَّهر الطَّاهر الطَّيّب ، واللَّه لقد نبّئت ( 5 ) : أنّ بعض البهائم تنكّرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها ، وعلم أنّها أخته ، أخرج غرموله ، ثمّ قبض عليه بأسنانه ، ثمّ قلعه ، ثمّ خرّ ميّتا . وأمّا ما رواه فيه ( 6 ) : بإسناده إلى الحسن بن مقاتل ، عمّن سمع زرارة يقول : سئل

--> 1 - ر : بذكر . 2 - أنوار التنزيل 1 / 202 . 3 - علل الشرائع / 17 ، ح 1 . وللحديث تتمة قد سبق قبل قليل . وفيه : « سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - كيف بدؤ النسل من ذريّة آدم - عليه السّلام - وقيل له فإنّ عندنا أناسا » بدل « عن الصادق - عليه السّلام - ( إلى قوله ) إنّ عندنا أناسا » . 4 - من المصدر . 5 - المصدر : نبأت . 6 - نفس المصدر / 18 ، ح 2 .