الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

217

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- عليه السّلام - : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » قال : بلى واللَّه ، إنّ له من الأمر شيئا وشيئا وشيئا ، وليس حيث ذهبت ، ولكّني أخبرك أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا أخبر نبيّه أن يظهر ولاية عليّ - عليه السّلام - فكّر في عداوة قومه له ، فيما ( 1 ) فضّله اللَّه به عليهم في جميع خصاله ، [ كان أوّل من آمن برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبمن أرسله . وكان أنصر النّاس للَّه ولرسوله وأقتلهم لعدوّهما وأشدّهم بغضا لمن خالفهما وفضل علمه الَّذي لم يساوه أحد ومناقبه التي لا تحصى شرفا . فلمّا فكّر النّبي في عداوة قومه له في هذه الخصال ] ( 2 ) وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك ( 3 ) ، فأخبر اللَّه : أنّه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنّما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصيّر عليّا وصيّه ووليّ الأمر بعده . فهذا عنى اللَّه ، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض اللَّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال وما حرّم فهو حرام ؟ ! قوله ( 4 ) : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وعن جابر ( 5 ) قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : قوله لنبيّه : « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » ، فسّره لي ؟ [ قال : ] ( 6 ) فقال [ أبو جعفر - عليه السّلام - لشيء قاله اللَّه ولشيء أراده اللَّه ، ] ( 7 ) يا جابر ، إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان حريصا على أن يكون عليّ - عليه السّلام - من بعده على النّاس ، وكان عند اللَّه خلاف ما أراد [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . قال : قلت : فما معنى ذلك ؟ قال نعم ، عنى بذلك قول اللَّه لرسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 8 ) [ فقال له : ] ( 9 ) ليس لك من الأمر شيء يا محمّد في عليّ ، الأمر إليّ في عليّ وفي غيره ، ألم أنزل عليك [ يا محمّد ] ( 10 ) فيما أنزلت من كتابي إليك : ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ . ( الآيات ) ( 11 )

--> 1 - المصدر : « ومعرفته بهم وذلك الذي » بدل « فيما » . 2 - من المصدر . 3 - في المصدر : عن ذلك [ صدره ] . 4 - الحشر / 7 . 5 - نفس المصدر 1 / 197 - 198 ، ح 140 . 6 و 7 - من المصدر . 8 - ليس في أ . 9 - من المصدر وأ . 10 - من المصدر . 11 - المصدر : « إلى قوله فليعلمنّ » بدل « الآيات » . سورة العنكبوت / 1 - 2 .