الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
216
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
مدد ، إنّما أمدّهم وأعدّ لهم ، بشارة لهم وربطا على قلوبهم من حيث أنّ نظر العامّة إلى الأسباب أكثر ، وحثّا على أن لا يبالوا بمن تأخّر عنهم . « الْعَزِيزِ » : الَّذي لا يغالب في أقضيته . « الْحَكِيمِ ( 126 ) » : الَّذي ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة والمصلحة . « لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » : متعلَّق « بنصركم » أو « وما النّصر » إن كان اللام فيه للعهد ، والمعنى : لينقص منهم بقتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم . « أَوْ يَكْبِتَهُمْ » : أو يخزيهم . والكبت ، شدّة غيظ ، أو وهن يقع في القلب . و « أو » للتّنويع . دون التّرديد . « فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) » : فينهزموا منقطعي الآمال . « لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ » : جملة معترضة . « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ » : إمّا عطف على « يكبتهم » ، والمعنى : أنّ اللَّه مالك أمرهم ، فإمّا أن يهلكهم أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذّبهم إن أصرّوا ، وليس لك من أمرهم شيء وإنّما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم . أو معطوف على « الأمر » أو « شيء » بإضمار « أن » ، أي : ليس لك من أمرهم أو من التّوبة عليهم أو من تعذيبهم ، شيء . أوليس لك من أمرهم شيء ، أو التّوبة عليهم ، أو تعذيبهم . ويحتمل أن يكون « أو » بمعنى « الا أن » ، أي : ليس لك من أمرهم شيء إلَّا أن يتوب اللَّه عليهم فتسرّ به ، أو يعذّبهم فتتشفّى منهم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قرأ : ليس لك من الأمر شيء إن يتب عليهم أو يعذّبهم فإنّهم ظالمون . وفيه ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - أنّه قرا : أن تتوب عليهم أو تعذّبهم ، بالتاء فيهما . وعلى هذا يكون « أن » بتأويل المصدر ، بدلا عن شيء « فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) » : قد استحقّوا العذاب بظلمهم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن جابر الجعفيّ قال : قرأت عند أبي جعفر
--> 1 و 2 - مضمون هذين الحديثين موجود في تفسير العياشي 1 / 198 ، ح 141 . 3 - نفس المصدر 1 / 197 ، ح 139 .