الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
204
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن سالم ، عن أبيه قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا حسد إلَّا في اثنين : رجل أتاه اللَّه مالا فهو ينفق منه آناء اللَّيل وأطراف ( 2 ) النّهار ، ورجل أتاه اللَّه القرآن فهو يقوم [ به ] ( 3 ) آناء اللَّيل وآناء النّهار . « يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » : صفات أخر « لأمّة » وصفهم بصفات ليست في اليهود . فإنهم منحرفون عن الحقّ ، غير متعبّدين باللَّيل ، مشركون باللَّه ، ملحدون في صفاته ، واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته ، مداهنون في الاحتساب ، متباطئون في الخيرات . « وأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) » ، أي : الموصوفون بتلك الصّفات ممّن صلحت أحوالهم عند اللَّه ، واستحقّوا رضاه وثناءه . « وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ » : فلن يضيع ، ولا ينقص ثوابه . سمّي ذلك كفرانا ، كما سمّي توفية الثّواب شكرا . وتعديته إلى المفعولين لتضمّنه معنى الحرمان . وقرأ حفص وحمزة والكسائيّ « وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ » بالياء ، والباقون بالتّاء ( 4 ) . وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقيّ ، بإسناده يرفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ المؤمن مكفر ، وذلك أنّ معروفه يصعد إلى اللَّه فلا ينتشر في النّاس ، والكافر مشهور وذلك أنّ معروفه للنّاس ينتشر في النّاس ولا يصعد إلى السّماء . وبإسناده إلى السّكونيّ ( 6 ) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يد اللَّه - عزّ وجلّ - فوق رؤوس المكفرين ترفرف بالرّحمة . أخبرني عليّ بن حاتم ( 7 ) قال : حدّثنا أحمد بن محمّد قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال : حدّثني الحسين بن موسى ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه عن
--> 1 - الخصال / 76 ، ح 119 . 2 - المصدر : آناء . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 178 . 5 - علل الشرائع / 560 ، ح 1 . 6 - نفس المصدر والموضع ، ح 2 . 7 - نفس المصدر والموضع ، ح 3 .