الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

178

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال : لا ، ولكّنه يعني : الحجّ والعمرة جميعا ، لأنّهما مفروضان . وفي مصباح الشّريعة ( 1 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : واعلم ، بأنّ اللَّه تعالى لم يفرض ( 2 ) الحجّ ولم يخصّه من جميع الطَّاعات [ ، إلَّا ] ( 3 ) بالإضافة إلى نفسه بقوله - تعالى - : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . » ولا شرع ( 4 ) نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سنّته في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه ( 5 ) ، إلا للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة ، وفضل ( 6 ) بيان السّابقة من الدّخول في الجنّة أهلها ودخول النّار أهلها بمشاهدة مناسك الحجّ من أوّلها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النّهى . ] ( 7 ) « ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهً غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) » : وضع « كفر » موضع لم يحجّ ، تأكيدا لوجوبه ، وتغليظا على تاركه . وقد أكّد أمر الحجّ في هذه الآية من وجوه الدّلالة على وجوبه بصيغة الخبر ، وإبرازه في الصّورة الاسميّة ، وإيراده على وجه يفيد أنّه حقّ واجب للَّه في رقاب النّاس . وتعميم الحكم أوّلا وتخصيصه ثانيا ، فإنّه كإيضاح بعد إبهام وتنبيه وتكرير للمراد . وتسمية ترك الحجّ كفرا من حيث أنّه فعل الكفرة . وذكر الاستغناء ، فإنّه في هذا الموضع ممّا يدلّ على المقت والخذلان ، وإيراد « عن العالمين » بدل عنه ، لما فيه من التّعميم ، والدّلالة على الاستغناء عنه بالبرهان ، والإشعار بعظم السّخط ، وذلك لأنّه تكليف شاقّ جامع بين كسر النّفس وإتعاب البدن وصرف المال والتّجرّد عن الشّهوات والإقبال على اللَّه . وفي من لا يحضره الفقيه ( 8 ) : في وصيّة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا علي ، تارك الحجّ وهو مستطيع كافر ، قال اللَّه - تبارك وتعالى - :

--> 1 - شرح فارسي مصباح الشريعة / 149 - 150 . 2 - المصدر : لم يفترض . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : لا سنّ . 5 - المصدر : « في حلال وحرام ومناسك » بدل « سنّته في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه » . وأشار المصحح - رحمه اللَّه - في هامش المصدر بقوله : كذا في النسخة المشروحة . ولكن في البحار والمحجّة والمستدرك ونسخة مصطفوي : « ولا شرع نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سنّته في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه » . فليلاحظ . 6 - المصدر : فصل . 7 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 8 - في من لا يحضره الفقيه 4 / 266 .