الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
151
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال اللَّه : فاشهدوا بذلك على أممكم ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعلى أممكم ( 1 ) . « فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ » : بعد الميثاق والتوّكيد بالإقرار والشّهادة . « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) » : المتمرّدون من الكفرة « أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » : عطف على الجملة المتقدّمة ، والهمزة متوسّطة بينهما للإنكار . أو محذوف تقديره : أيتولَّون ، أفغير دين اللَّه يبغون ؟ وتقديم المفعول لأنّه المقصود بالإنكار . والفعل بلفظ الغيبة ، عند أبي عمرو وعاصم ، في رواية حفص ويعقوب . وبالتّاء ، عند الباقين ، على تقدير : وقل لهم ( 2 ) . [ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : ثمّ قال - عزّ وجلّ - : « أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ . » قال : ا فغير هذا الدّين ( 4 ) قلت لكم أن تقرّوا بمحمّد ووصيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ] ( 5 ) « ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً » ، أي : طائعين بالنّظر واتّباع الحجّة ، وكارهين بالسّيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام ، كشقّ الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت . أو مختارين كالملائكة والمؤمنين ، ومسخّرين كالكفرة ، فإنّهم لا يقدرون أن يمتنعوا عمّا قضي عليهم . وفي مجمع البيان ( 6 ) : « طَوْعاً وكَرْهاً » [ قيل : ] ( 7 ) فيه أقوال - إلى قوله - : وخامسها ، أنّ معناه : أكره أقوام على الإسلام وجاء أقوام طائعين . وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كرها ، أي : فرقا من السّيف . « وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) » : وقرئ بالياء ، على أنّ الضّمير « لمن » ( 8 ) . وفي تفسير العيّاشيّ ( 9 ) : عن عمّار بن [ أبي ] ( 10 ) الأحوص ، عن أبي عبد اللَّه
--> 1 - ذكر في المصدر بعد هذه الكلمة : عن علي عليه السّلام . 2 - أنوار التنزيل 1 / 169 . 3 - تفسير القمي 1 / 107 . 4 - المصدر : « أغير هذا الذي » بدل « أفغير هذا الدين » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - مجمع البيان 1 / 470 . 7 - من المصدر . 8 - أنوار التنزيل 1 / 170 . 9 - تفسير العياشي 1 / 182 ، ح 78 . 10 - من المصدر . ر . تنقيح المقال 2 / 317 ، رقم 8574 .