الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

25

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لم يمتنع أن يخلق في حجر ، أو أحدث في كلّ حجر ، قوّة بجذب الماء ، من تحت الأرض ، أو يجذب الهواء من الجوانب ويصير الماء بقوة التّبريد ونحو ذلك . ولي هناك فائدة يجب أن ينبه عليها . فأقول : الممتنع إمّا ممتنع بأيّ اعتبار أخذ ، أو باعتبار طبيعته ، وحقيقته ، مع قطع النّظر عن غيره ، أو باعتبار العادات والرّسوم . فالأوّل ، كشريك البارئ . والثّاني ، ككون الكبير في الصّغير . والثّالث ، ككون الحنطة خلَّا . والممتنع بالقياس إليه تعالى ، هو الأوّل دون الثّانيين . فتأمّل ! فإنّه يحتاج إلى لطف تأمّل . [ وفي شرح الآيات الباهرة : ( 1 ) قال الإمام - عليه السّلام : واذكروا ، يا بني إسرائيل ! « إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ » ، طلب لهم السّقيا ، لمّا لحقهم العطش في التّيه ، وضجّوا بالنّداء إلى موسى ، وقالوا هلكنا بالعطش ، فقال موسى : « إلهي بحقّ محمّد سيّد الأنبياء وبحقّ عليّ سيّد الأوصياء وبحقّ فاطمة سيّدة النّساء وبحقّ الحسن سيّد الأولياء وبحقّ الحسين سيّد الشّهداء وبحقّ عترتهم وخلفائهم الأزكياء لمّا سقيت عبادك هؤلاء الماء . اعتبار فأوحى اللَّه تعالى إليه : يا موسى : « اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ » . فضربه بها . « فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ » ، أي : كلّ قبيلة ، من بني أب ، من أولاد يعقوب « مَشْرَبَهُمْ » فلا يزاحم الآخرين في مشربهم . [ قال اللَّه تعالى : ] ( 2 ) « كُلُوا واشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ » الَّذي أتاكموه ! « ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ » ، أي : ولا تعثوا ( 3 ) وأنتم مفسدون عاصون . ثمّ قال - عليه السّلام : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : من أقام على موالاتنا أهل البيت ، سقاه اللَّه من محبّته ، كأسا لا يبغون به بدلا ولا يريدون سواه كافيا ولا كالئا ولا ناصرا . ومن وطَّن نفسه على احتمال المكاره في موالاتنا ، جعله اللَّه يوم القيامة في عرصاتها بحيث يقصر كلّ من تضمّنته تلك العرصات أبصارهم عمّا يشاهدون من درجاته ( 4 ) وإن كلّ واحد منهم ليحيط بما له من درجاته كإحاطته في الدّنيا يتلقاه ( 5 ) بين يديه . ثمّ يقول له : وطَّنت نفسك على احتمال المكاره في موالاة محمّد وآله الطَّيّبين ، قد جعل اللَّه إليك ومكّنك في تخليص كلّ من يجب تخليصه من أهل الشّدائد في هذه العرصات . فيمدّ

--> 1 - شرح الآيات الباهرة / 21 . 2 - ليس في المصدر . 3 - المصدر : تسعوا . 4 - كذا في المصدر . وفي الأصل ور : درجاتهم . 5 - المصدر : تتلقّاه .