الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

24

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كحجر موسى ، حيث دعا بالميضاة . فنصب يده فيها . ففاضت بالماء . وارتفع حتّى توضّأ منه ثمانية آلاف رجل . وشربوا حاجتهم . وسقوا دوابّهم . وحملوا ما أرادوا . وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي الجارود ، زياد بن المنذر . قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - إذا خرج القائم من مكّة ، ينادي مناديه : ألا لا يحمل أحد ( 2 ) طعاما ولا شرابا وحمل معه حجر موسى بن عمران . وهو وقر بعير . فلا ينزل ( 3 ) منزلا إلا انفجرت منه عيون . فمن كان جائعا ، شبع ، ومن كان ظمآنا ، روي ، ورويت دوابّهم ، حتّى ينزلوا النّجف ، من ظهر الكوفة . وفي الخرائج والجرائح ( 4 ) ، عن أبي سعيد الخراسانيّ ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه - عليهما السّلام - مثله . وزاد في آخره : فإذا نزلوا ظاهره انبعث منه الماء واللَّبن ، دائما . فمن كان جائعا ، شبع . ومن كان ظمآنا ، روي . وفي أصول الكافي ( 5 ) ، عن أبي سعيد الخراسانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - وذكر مثل ما في كمال الدّين وتمام النّعمة ، إلَّا قوله ورويت دوابّهم ( الخ ) ] ( 6 ) « ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) » : لا تعتدوا حال إفسادكم . وإنّما قيّده وإن كان العثيّ لا يكون إلَّا فسادا . لأنّه يجوز أن يكون فعل ظاهره الفساد ، وباطنه المصلحة ، كقتل الخضر الغلام وخرقه السّفينة . فبيّن أنّ فعلهم ، هو الفساد ، ظاهرا وباطنا . ويقرب منه العبث . غير أنّه يغلب فيما يدرك حسّا . ( 7 ) وجعل بعضهم الحال ، مؤكّدة . فإن قيل كيف يجتمع ذلك الماء الكثير في ذلك الحجر الصّغير ؟ أجيب بأنّ ذلك من آيات اللَّه الباهرة والأعاجيب الظَّاهرة الدّالَّة على أنّه من فعل اللَّه . فإنّه لمّا أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشّعر وينفر الخلّ ويجذب الحديد ،

--> 1 - كمال الدين وتمام النعمة / 670 - 671 ، ح 17 . 2 - المصدر : أحدكم . 3 - كذا في المصدر . وفي الأصل ور : ولا ينزل . 4 - تفسير نور الثقلين 1 / 84 ، نقلا عن الخرائج والجرائح ، مع اختلاف بسيط . 5 - الكافي 1 / 231 ، ح 3 . 6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 7 - أ : حيّا .