الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
446
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لانّه لم يكن ينزل يوم السبت ( 1 ) . « كُلُوا » : نصب إرادة القول ، أي : وقلنا لهم . « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » ، أي : الشّهي اللذيذ مما رزقناكم . قيل ( 2 ) : أو الحلال . وهذا بناء على تناول الرزق الحرام ، أيضا . « وما ظَلَمُونا » : فيه اختصار . تقديره : فظلموا بأن كفروا هذه النعمة وما ظلمونا . « ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) » بالكفران . لانّه لا يتخطاهم ضرّه . وكان سبب انزال المن والسّلوى عليهم ، على ما ذكر الشّيخ الطَّبرسي ( 3 ) ، أنّه : لمّا ابتلاهم بالتّيه ، إذ قالوا لموسى ( 4 ) : فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ ، فَقاتِلا . إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ . حين أمرهم بالسّير ، إلى بيت المقدس وحرب العمالقة ، بقوله : ( 5 ) ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ( الخ ) فوقعوا في التّيه . فصاروا كلما ساروا ، تاهوا في قدر خمسة فراسخ ، أو ستّة . وكلَّما أصبحوا ، ساروا غادين ، فأمسوا . فإذا هم في مكانهم الَّذي ارتحلوا عنه . كذلك حتّى تمّت المدّة ، وبقوا فيها أربعين سنة . وفي التّيه توفّى موسى وهارون . ثم خرج يوشع بن نون . وكان ( 6 ) اللَّه تعالى ،
--> 1 - ر . مجمع البيان 1 / 117 . 2 - نفس المصدر 1 / 116 . 3 - مجمع البيان 1 / 117 . 4 - المائدة / 24 . 5 - المائدة / 21 . 6 - المصدر : وقيل كان .