الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

447

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يرد الجانب الَّذي انتهوا إليه من الأرض ، إلى الجانب الذي ساروا ( 1 ) منه . فكانوا يضلون عن الطَّريق لأنّهم كانوا خلقا عظيما . فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطَّريق ، في هذه المدة المديدة ، في هذا المقدار من الأرض . ولما حصلوا في التيه ، ندموا على ما فعلوا . فألطف اللَّه تعالى لهم بالغمام ، لمّا شكوا حرّ الشمّس وأنزل عليهم المن والسّلوى . فكان يسقط ( 2 ) عليهم المن ، من [ وقت ] ( 3 ) طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ، ليومهم . وقال الصّادق - عليه السّلام : كان ينزل المن على بني إسرائيل ، من بعد طلوع ( 4 ) الفجر إلى طلوع الشمس . فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل نصيبه . فلذلك يكره النّوم في هذا الوقت ، إلى طلوع ( 5 ) الشّمس . قال بن جريح : وكان الرّجل منهم ، إذا ( 6 ) أخذ من المن والسّلوى زيادة على طعام يوم واحد ، فسد ، إلاّ يوم الجمعة . فإنّهم إذا أخذوا طعام يومين ، لم يفسد . وكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة والسّبت . لانّه كان لا يأتيهم يوم السبّت . وكانوا يخبزونه مثل القرصة . ويوجد له طعم كالشّهد المعجون بالسّمن وكان اللَّه تعالى يبعث لهم السحاب بالنهار ، فيدفع عنهم حر الشّمس .

--> 1 - أ : تساروا . 2 - أ : يسوق . 3 - يوجد في المصدر . 4 - ليس في المصدر . 5 - المصدر : بعد طلوع . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ان .