الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

435

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بين الكفر والايمان ، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام ، أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه ، كقوله تعالى : يَوْمَ الْفُرْقانِ ( 1 ) ، يريد يوم بدر . وقيل ( 2 ) : الفرقان ، القرآن . والتقدير : « وآتينا موسى التوراة . آتينا محمد الفرقان » . فحذف ما حذف لدلالة ما أبقاه عليه . « لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) » : لكي تهتدوا بما في التوراة ، من البشارة بمحمد - صلى اللَّه عليه وآله - وبيان صفته . [ وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : قال الإمام - عليه السلام - : واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الايمان بها والانقياد لما توجبه . والفرقان ، آتيناه - أيضا - وهو فرق ما بين الحق والباطل وفرق ما بين المحقين والمبطلين . وذلك أنه لما أكرمهم ( 4 ) اللَّه بالكتاب والايمان ( 5 ) والانقياد له ، أوحى اللَّه بعد ذلك إلى موسى : يا موسى ( 6 ) ! هذا الكتاب ، قد أقروا به . وقد بقي الفرقان فرق ما بين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين . فجدد عليهم العهد به . فاني آليت على نفسي ، قسما حقا ، لا أقبل ( 7 ) من أحد ، ايمانا ولا عملا ، الا مع الايمان به فقال موسى - عليه السلام - : ما هو ؟ يا رب ! قال اللَّه - عز وجل - : يا موسى ! تأخذ على بني إسرائيل ، أن محمدا خير البشر

--> 1 - الأنفال / 41 . 2 - مجمع البيان 1 / 111 . 3 - شرح الآيات الباهرة . 4 - المصدر : كرمهم . 5 و 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : أتقبل .