الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
434
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
التوبة ، نعمة من اللَّه تعالى على عباده ، ليشكروه . [ وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : إن اللَّه - تبارك وتعالى - وعد موسى - عليه السلام - لميقاته ، أربعين ليلة . فلما غاب عن قومه ، اتخذوا العجل من بعده . وقصته مشهورة . ولكن قال الإمام ، في تفسيره : إن اللَّه - عز وجل - أوحى إلى موسى : يا موسى بن عمران ! « ما خذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها الا تهاونهم » ( 2 ) بالصلاة على محمد وآله الطيبين وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي ، حتى أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل ، إلها . فإذا كان اللَّه تعالى انما خذل عبدة العجل [ الا ] ( 3 ) لتهاونهم ، بالصلاة على محمد ووصيه علي . فما تخافون أنتم من الخذلان الأكبر ، في معاندتكم لمحمد وعلي . وقد شاهدتموهما . وتبينتم آياتهما ودلائلهما . ثم قال - عز وجل - : « ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ، أي : عفونا عن أوائلكم وعبادتكم العجل ، لعلكم ، أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل ، تشكرون تلك النعمة على أسلافكم . وعليكم بعدهم . ثم قال - عليه السلام - : وانما عفا - عز وجل - عنهم ، لأنهم دعوا اللَّه - عز وجل - بمحمد وآله الطيبين . وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين . فعند ذلك ، رحمهم اللَّه ، وعفا عنهم ] ( 4 ) . « وإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ والْفُرْقانَ » ، يعني : التوراة الجامع ، بين كونه كتابا وحجة ، تفرق بين الحق والباطل . فالعطف لتغاير الوصفين ، أو الفرقان معجزاته الفارقة بين الحق والباطل ، أو
--> 1 - شرح الآيات الباهرة / 18 . 2 - المصدر : ما حد هؤلاء بعبادتهم واتخاذهم إلها غيرى الا لتهاونهم . 3 - يوجد في المصدر . 4 - ما بين القوسين ليس في أ .