الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
433
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال : يا هارون ! يا نبي اللَّه ! ألقى ما في يدي ؟ قال : نعم ، وهو لا يدري ما في يده . ويظن أنه مما يجيء به غيره ، من الحلي والأمتعة . فقذف فيها . وقال : كن عجلا جسدا له خوار . فكان البلاء والفتنة فقال : هذا إلهكم واله موسى . فعكفوا ( 1 ) عليه . وأحبوه ، حبا لم يحبوا مثله شيئا ، قط . وقال ابن عباس : فكان البلاء والفتنة . ولم يزد على هذا . وقال الحسن ( 2 ) : صار العجل ، لحما ودما . وقال غيره ( 3 ) : لا يجوز ذلك . لأنه من معجزات الأنبياء . ومن وافق الحسن ، قال : ان القبضة من أثر الملك . كان اللَّه أجرى العادة بأنها إذا طرحت على أي صورة ، كانت حييت . فليس ذلك بمعجزة . إذ سبيل السامري ، سبيل غيره فيه . ومن لم يجز انقلابه حيا يؤل ( 4 ) الخوار على أن السامري صاغ عجلا . وجعل فيه خروقا ، يدخلها الريح ، فيخرج منها صوت كالخوار . ودعاهم إلى عبادته . فأجابوه . وعبدوه . « ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ » حين تبتم . و « العفو » : محو الجريمة ، من عفا ، إذا درس . « مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » ، أي : بعد الاتخاذ . « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) » : لكي تشكروا عفوه . وفي الآية دلالة على وجوب شكر النعمة . وعلى أن العفو عن الذنب بعد
--> 1 - أ : فيه . 2 - نفس المصدر . 3 - نفس المصدر . 4 - أ : يزل . وفي الأصل ور : يؤل . والمصدر : تأول .