الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

312

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

واندفع ما قاله العلامة السبزواري ، من أنها لما كانت مجملة غير ظاهرة في العموم ، لا يتم الاستدلال بها ، على ذلك . والمراد « بالأرض » ، اما جهة السفل ، ليشتمل الغبراء وما فيها . واما الغبراء ، فلا يتناول الا ما فيها . لامتناع ( 1 ) ظرفية الشيء ، لنفسه . « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » : قصد إليها بإرادته ، من قولهم : استوى إليه ، كالسهم المرسل . إذا قصده قصدا مستويا ، من غير أن يلوي على شيء . وأصل الاستواء : طلب السواء . وإطلاقه على الاعتدال ، لما فيه من تسوية وضع الاجزاء . يقال : استوى العود وغيره ، إذا قام واعتدل . ولا يمكن حمله عليه ، لأنه من خواص الأجسام . وقيل ( 2 ) : استوى ، استولى . قال : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وهذا المعنى ، غير مناسب للأصل والصلة المعدى بها . وقيل ( 3 ) : أقبل ، كما يقال : كان فلان ، مقبلا على فلان . ثم استوى إليّ وعليّ يكلمني ، على معنى أقبل إلي وعليّ . وقيل ( 4 ) : استوى أقره . وصعد إلى السماء . قال العلامة السبزواري : وهذا بخلاف ما اشتهر أن أوامره وقضاياه ، تنزل من السماء ، إلى الأرض . وفيه نظر . لأن المقصود ، صعد أمره في الخلق ، إلى

--> 1 - ر : الامتناع . 2 - أنوار التنزيل 1 / 43 . 3 - مجمع البيان 1 / 72 . 4 - نفس المصدر 1 / 71 .