الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

313

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

السماء . وهذه الآية مع التي في سورة حم السجدة ، أعني قوله ( 1 ) : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ - إلى قوله - ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ، حجة على من ذهب إلى تقدم خلق السماء ، على الأرض . وما في سورة والنازعات ، من قوله : والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 2 ) ، أي : بعد رفع سمك السماء وتسويتها ، دحى الأرض ، وبسطها ، حجة له . وأجاب عن الأول ، بأن ثم ، لتفاوت ما بين الخليقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض ، كقوله : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ( 3 ) ، لا للتراخي في الوقت . وبأن الخلق في الآيتين بمعنى التقدير ، لا بمعنى الإيجاد . وقد أوّلت الآية الثانية ، بأن معناه : اذكر الأرض دحاها ، بعد ذكر ما سبق . والخلق أن خلق الأرض ، مقدم على خلق السماء . ودحوها ، مؤخر عنه . وهذا هو وجه الجمع ، بين تلك الآيات . يدل على ذلك ، ما روى ، من أنه خلق اللَّه الأرض ، في موضع بيت المقدس ، كهيئة الفهر ، عليها دخان ملتزق بها . ثم أصعد الدخان . وخلق منه السماوات . وأمسك الفهر ، في موضعها . وبسط منها الأرض . فذلك قوله : كانَتا رَتْقاً ( 4 ) » . والفهر : حجر يملأ الكف ، أي : في الاستدارة واكتنازها ، بحيث لا يتخللها خلاء ولا يتميز فيها شيء عن شيء . والرتق : الالتزاق .

--> 1 - فصلت / 9 . 2 - النازعات / 30 . 3 - البلد / 17 . 4 - الأنبياء / 30 .