الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

294

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال سيبويه : أما زيد فذاهب . معناه : مهما يكن ( 1 ) من شيء ، فزيد ذاهب : أي : هو ذاهب لا محالة . وانه منه ، عزيمة . ففي تصدير الجملتين به ، مبالغة في محمدة المؤمنين ومذمة الكافرين . وكان الأصل ، دخول « الفاء » على الجملة . لأنها الجزاء . لكنهم كرهوا ايلائها حرف الشرط . فأدخلوا الخبر . وعوضوا المبتدأ ، عن الشرط . « فالذين آمنوا » ، مبتدأ . و « يعلمون » ، خبره . « أَنَّهُ الْحَقُّ » : في موضع مفعولي « يعلمون » ( 2 ) . والحق أن « أن » الواقعة بعد العلم ، لا يغير معنى الجملة ، أي : لا يؤولها إلى المفرد . فجزءا ( 3 ) الجملة ، منصوبان - محلا - على أنهما مفعولاه ( 4 ) . و « الحق » ، في اللغة ، الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، يعم الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة . من قولهم : حق الأمر ، إذا ثبت . ومنه : ثوب محقق ، محكم النسج . وفي العرف الأخير ، يخص الأخيرين . وفي اصطلاح أرباب المعقول ، يخص الأخير . فيقولون للأقوال المطابقة للواقع : صادقة وحقة ( 5 ) ، باعتبارين . والضمير ، في « أنه » ، للمثل . أو لضربه . أو لترك الاستحياء . « مِنْ رَبِّهِمْ » : في محل النصب ، على أنه حال من « الحق » ، أي : كائنا وصادرا من ربهم . أو من الضمير المستكن . وهو العامل فيه . لكونه مشتقا .

--> 1 - أ : يمكن . 2 - أ : جعلوا . 3 - أ : فحبرا . 4 - أ : مفعولاها . 5 - أ : وكاذبه .