الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

293

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وحينئذ يكون في غاية الطباق ، لكلام الكفرة . هذا إذا لم يكن « ما » الأولى ، استفهامية . فإذا كانت هي - أيضا - استفهامية ، يكون ترقيا على ترقّ . والمعنى : ان للَّه التمثيل ، بأحقر شيء ، فأي شيء البعوضة ، حتى لا يمثل بها . وبعد ذلك ، أي شيء ما فوق البعوضة ، كالذباب والعنكبوت ، حتى لا يمثل به . ومعنى « ما فوقها » ، أي : في الكبر . وهو أوفق لكلام الكفرة . أو في الصغر . وهو أشد مبالغة في ردهم . وما فوق في الصغر ، هو جناحها . كما ضربه - عليه السلام - مثلا للدنيا ، روى عن الترمذي ( 1 ) ، عن سهل ( 2 ) بن سعد ، عن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - : لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ، ما سقى « منها كافرا » ( 3 ) شربة ماء . « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ » : « أما » ، بفتح الهمزة وتشديد الميم ، في جميع اللغات . الا عند بني تميم . فإنهم يقولون « أيما » ، حرف تفصيل ، كإمّا - بكسر الهمزة - مطلقا - عند المبرد . و « أما » الأولى عند غير المبرد ، يفيد تفصيل مجمل متعدد سابق في الذكر - صريحا - . كقولك : جاءني القوم . أما العلماء فكذا . وأما الجهلاء فكذا . أو في الذهن ، من غير سبق ، ما يدل عليه ، بوجه ما . كقولهم في صدور ( 4 ) الكتب : أما بعد . أو مع سبقه . كما نحن فيه من الآية . لأن قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي » دل على أن ثمة من يداخله شبهة على ما مر ويخطر منه بالبال ، مقابله . فيحصل في الذهن ، متعدد ، يفصله أما . ويتضمن معنى الشرط . ولذلك يجاب بالفاء .

--> 1 - سنن الترمذي 3 / 383 ، ح 2422 . 2 - المصدر : مسهر . 3 - المصدر : كافرا منها . 4 - أ : صدر .