الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
292
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ومعناه : أي شيء ، البعوضة فما فوقها ، حتى لا يمثل بهما . بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك ونظيره . فلان لا يبالي بإعطاء المئات والألوف من الدينار ما دينار وديناران ، حتى لا يعطي . واما ( 1 ) زائدة . أو صفة لنكرة . و « بعوضة » ، خبر مبتدأ محذوف ، أي : « مثلا » هو بعوضة . و « البعوض » ، من البعض . وهو القطع ، كالبضع . والعضب . ومنه ، بعض الشيء . فإنه قطعة منه . فمدار هذه الحروف ، على القطع ، كيفما يترتب . فهو في أصله صفة على فعول ، كالقطوع . فغلب على البقة ، كالخموش - بفتح الخاء - فإنه - أيضا - صفة على فعول ، من خمش وجهه ، يخمشه ، أي : يخدشه . فغلبت عليها . و « ما » في « ما فوقها » ، ان نصبنا ( 2 ) « بعوضة » ، كانت معطوفة عليها موصولة . أو موصوفة ، صلتها ، أو صفتها ، الظرف . وان رفعناها . وجعلنا « ما » الأولى موصولة ، أو موصوفة ، أو استفهامية ، فالثانية معطوفة عليها ، أو على « بعوضة » . وان جعلنا « ما » زائدة ، أو صفة نكرة و « بعوضة » خبرا لهو مضمرا ، كانت « ما » معطوفة ، على « بعوضة » . وان جوز حذف الموصول ، مع بعض الصلة ، يجوز أن يكون « ما » في « ما ( 3 ) فوقها » ، استفهامية ، أي : فما الذي هو فوق البعوضة . والمعنى : ان للَّه التمثيل بالبعوضة ، فأي شيء ما هو فوق البعوضة ، كالذباب والعنكبوت ، حتى لا يمثل به .
--> 1 - أ : وما . 2 - أ : تصبنا . 3 - أ : فما .