الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
289
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اقترح شيئا نجد لك طبخة . قلت : اطبخوا لي ( 1 ) جبة وقميصا ( 2 ) . وقد يجاب بأن وقوعها في القرآن ، انما هو بالنظر إلى هذه الآية . وبأن ترك ضرب المثل بالبعوضة وبما فوقها ، يكون بتركهما ، جميعا . فهو في قوة السلب الكلي . وهو يرتفع بالإيجاب الجزئي . فليكن صدق نفي تركهما ، بوقوع ضرب المثل ، بما فوق البعوضة . والأول ضعيف . فإنها لم يقع على قصد التمثيل لها . وان تكلف . ويقال : المراد ، أنه لا يستحي أن يضرب بها مثلا ، للآلهة . فان المتبادر أنها اخبار عما وقع خارجا ، عن هذا الكلام . والثاني لا يتأتى الا على تقدير أن يراد بما فوقها ، ما يفوقها في العظم . مع أن حمله على ما يفوقها في الحقارة وان لم يكن أولى ، فلا أقل من أن يكون مساويا . قال العلامة السبزواري ( 3 ) : « المعنى لا يدع ضرب المثل ، بالأشياء الحقيرة كالبعوضة ، فضلا عما هو أكبر منها ، كالذباب والعنكبوت » . وما هو أعظم منهما أو كالبعوضة فما فوقها ، في الصغر والحقارة . لأن جناح البعوضة أصغر منها . وقد ضرب به المثل . وقد خلق اللَّه من الحيوان ، ما هو أصغر حجما من البعوضة ، بكثير . أقول : لا يخفى على ما حققنا ما فيه . فإنه يدل على أنه ضرب المثل بالبعوضة وما هو أصغر منها . وليس كذلك . وأما ما روى عن الصادق - عليه السلام - ( 4 ) من أنه قال : انما ضرب اللَّه المثل بالبعوضة ، لأن البعوضة على صغر حجمها ، خلق
--> 1 - أ : إلى . 2 - أ : قيصا . 3 - تفسير حسيني 1 / 7 . 4 - مجمع البيان 1 / 67 .