الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
255
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
آل محمد . وأن أصحاب محمد ، المؤمنين منهم ، أفضل صحابة المرسلين . وأن أمة محمد ، أفضل أمم المرسلين . انتهى . ثم قال : ويفهم من هذا الكلام ، أن الأمم الماضية ، كانوا مأمورين بتلك الاعتقادات . وهذا هو الحق . كما هو مذكور ، في كثير من الروايات . أقول : كان ( 1 ) العلامة - رحمه اللَّه - فهم ذلك ، من تفسيره - عليه السلام - « يا أَيُّهَا النَّاسُ » ، بسائر المكلفين ، يعني : جميع المكلفين . وهو غلط فاحش . فان السائر ، بمعنى ، الباقي ، مبتذل في اللغة . متعارف في العرف . قال بعض أهل اللغة : « السائر » ، مشتق من السؤر . وهو بقية ما يشرب . ولا يستعمل بمعنى الجميع . لا في اللغة . ولا في العرف . وقد وقع ذلك في كلام بعض المفسرين . قال بعض الفضلاء : وتأويل الآية ، في بعض بطونها ، أن يقال : هو ، أي ، ربكم الذي أمرتم أن تعبدوه . وتتحققوا بعبوديته المحضة . هو الذي جعل لكم أرض العبودية ، فراشا . تقلبون فيها أنواع العبادات . وسماء الأسماء الربوبية فيه ، مضروبة عليكم ، محيطة بكم ، بحيث لا يمكنكم الخروج ، عن احاطتها وشمول آثارها وأنزل من هذه السماء ، ماء العلوم والمعارف ، على تلك الأرض . فأخرج ثمرات الأحوال والأذواق والمواجيد ، رزقا لكم . تغتذون وتتقون به بقلوبكم وأرواحكم . فلا تجعلوا للَّه ، أندادا ، تعبدونها . كما تعبدونه . والحال ، انكم تعلمون أنه لا معبود سواه . ولا ينبغي أن يجعل أحد قبلة عبادته ، الا إياه . « وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ » : لما كانت العبادة المأمور بها ، موقوفة على أمرين : أحدهما ، اثبات الوحدانية وإبطال الاشراك . وقد أشير إليه بالأوصاف المجراة على ربهم الذي أمروا بعبادته .
--> 1 - أ : لو كان .